الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

30

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

ما يصنع أحدكم أن يظهر حسنا ويسرّ سيئا أليس يرجع إلى نفسه ، فيعلم أنّ ذلك ليس كذلك ، واللّه تعالى يقول : بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نفَسْهِِ بَصِيرَةٌ ( 1 ) . وعنه عليه السّلام : ما من عبد يسرّ خيرا إلّا لم تذهب الأيام حتّى يظهر اللّه له خيرا ، وما من عبد يسر شرّا إلّا لم تذهب الأيام حتّى يظهر اللّه له شرّا . وعنه عليه السّلام : من أراد اللّه بالقليل من عمله أظهر اللّه له أكثر مما أراد ، ومن أراد الناس بالكثير من عمله في تعب من بدنه وسهر من ليله أبى اللّه تعالى إلّا أن يقللّه في عين من سمعه ( 2 ) . « تقرّبا إلى عبادك وتباعدا من مرضاتك » « تقربا » و « تباعدا » مفعول لهما لأبدي وأفضي . وروي في ( الكافي ) عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : سيأتي على الناس زمان تخبث فيه سرائرهم وتحسن فيه علانيتهم طمعا في الدنيا ، لا يريدون به ما عند ربّهم ، يكون دينهم رياء ، لا يخالطهم خوف ، يعمّهم اللّه بعقاب فيدعونه دعاء الغريق فلا يستجاب لهم . وعن الصادق عليه السّلام : إيّاك والرّياء ، فإنّ من عمل لغير اللّه وكله اللّه إلى من عمل له ، وكلّ رياء شرك ، إنهّ من عمل للنّاس كان ثوابه على النّاس . وعنه عليه السّلام : قال تعالى : أنا خير شريك ، من أشرك بي غيري في عمل عمله لم أقبله إلّا ما كان لي خالصا ( 3 ) . هذا ، وشهد اللّه تعالى له عليه السّلام ولعترته بالاخلاص في قوله عزّ وجلّ : وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حبُهِِّ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً . إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لوِجَهِْ اللّهِ

--> ( 1 ) القيامة : 14 . ( 2 ) الكافي 2 : 295 و 296 ح 11 - 13 . ( 3 ) هذه الأحاديث أخرجها الكليني في الكافي 2 : 293 - 296 ح 1 و 2 و 9 و 14 .